أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

84

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

رسالتها وإسلامها « 1 » . وبعد وقوع النكسة ، دخل عليه الشيخ نجيب سويدان فوجده يبكي على الهزيمة التي فرضها حكّام الدول العربيّة على شعوبهم قبل أن يفرضها العدوّ الإسرائيلي ، وقال : « إنّ الأنظمة الكافرة عطّلت طاقات المسلمين وجمّدت إمكانيّاتهم وسحبت قوّتهم من داخلهم فأصبحوا مجرّد كم ، ولذا فلا بدّ من تغيير هذه الأنظمة وإعادة الشعوب الإسلاميّة إلى خطّها الحقيقي ورسالتها التي تستطيع أن تفجّر هذه الإمكانيّات والطاقات التي من شأنها أن تقضي على هذه المرحلة » التي كان يسمّيها ( مرحلة الهزائم ) « 2 » . وبعد هذه النكسة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقوم بإلهام ابنته مرام العداء تجاه العدوّ الإسرائيلي ، فكان يحدّثها عمّا جرى على الإسلام والمسلمين من اعتداءات « 3 » . والحقيقة أنّ علماء النجف وقم لم يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء الأحداث الأخيرة ، ففي 28 / صفر / 1387 ه - ( 7 / 6 / 1967 م ) أصدر السيّد الخميني ( رحمة الله ) بياناً حرّم فيه إقامة أيّة علاقة مع إسرائيل وبيعها النفط . وقد أذاع الراديو العراقي هذا البيان باللغتين العربيّة والفارسيّة بتاريخ 19 / 3 / 1346 ه - ش ( 30 / صفر / 1387 ه - ) « 4 » . وقد أرسل عبد الرحمن عارف رسالة إلى السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) يطلب منه فيها إصدار بيانٍ يحثّ المسلمين على تحمّل مسؤوليّاتهم ، وقد حمل رسالة عارف إسماعيل مصطفى الذي عاد يحمل رسالة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) إلى عارف ، والتي عبّر فيها عن شديد تألّمه إزاء العدوان الصهيوني ودعا فيها زعماء الدول الإسلاميّة إلى التوحّد مقابل عدوّهم المشترك ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدنا المعظّم الفريق عبد الرحمن محمّد عارف رئيس الجمهوريّة العراقيّة المحترم دام توفيقه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والدعاء لكم بالسداد والتوفيق لما فيه الخير والصلاح . وبعد ، فقد تسلّمنا رسالتكم الكريمة التي تذكرون فيها الموقف العصيب الذي تواجهه الأمّة الإسلاميّة في قضيّة فلسطين ، وما تتعرّض له البلاد من عدوان من قبل أعدائها الذين ناصبوها العداء العقائدي والديني منذ صدر الإسلام ، فتألّمنا كثيراً لهذه الحال التي تهدّد المسلمين في وجودهم وكرامتهم ، وإنّنا بالوقت الذي نرفع أكفَّ الدعاء إلى الله جلّ جلاله أن يشمل هذه الأمّة الإسلاميّة بلطفه وتأييده ، و [ يكَلِّل ] مجهود المسلمين وقادتهم بالنصر والعزّة ويردّ كيد المعتدين ويعيد فلسطين إلى موضعها من دار السلام ، ندعو حكّام البلاد الإسلاميّة في مختلف أرجاء الأرض وعلى اختلاف لغاتهم وقوميّاتهم باسم المصلحة الإسلاميّة العليا أن يتناسوا جميعاً خلافاتهم ويوحّدوا صفوفهم ويبذلوا كلَّ ما لديهم من إمكانيّات في سبيل كسب الموقف لمصلحة الإسلام والردّ على الاعتداء الصهيوني الصريح ، وأن يستعينوا بهذا الغرض بالتوجّه إلى الله جلّ شأنه والإخلاص له وطلب النصر منه ، إنّه على نصرهم لقدير . كما ندعو المسلمين عامّةً إلى المزيد من التمسّك بالإسلام والاهتمام الكامل بتطبيقه والالتزام بمناهجه وتعاليمه التي تكفل للأمّة مجدها وعزّها وانتصارها على أعدائها ، والله سبحانه وليُّ المعونة والسداد

--> ( 1 ) قبسات من حياة آية الله السيّد محمّد باقر الصدر ، حزب الله : 11 ( 2 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ( 3 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( * ) ( 4 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 329 : 2 - 330 ؛ حديث الانطلاق : 122 .